السيد المرعشي

87

شرح إحقاق الحق

كل تلك الآيات معارضة بالآيات الدالة على أن جميع الأفعال بقضاء الله تعالى وقدره وإيجاده وخلقه نحو : والله خلقكم وما تعملون ( 1 ) ، أي عملكم ، والله خالق كل شئ ( 2 ) وعمل العبد شئ ، فعال لما يريد ( 3 ) وهو يريد الإيمان إجماعا ، فيكون فعالا له وكذا الكفر إذ لا قائل بالفصل وأيضا تلك الآيات معارضة بالآيات المصرحة بالهداية والضلال والختم نحو : يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ( 4 ) وختم الله على قلوبهم ( 5 ) وهي محمولة على حقائقها كما هو الظاهر منها ، وأنت تعلم أن الظواهر إذا تعارضت لم تقبل شهادتها خصوصا في المسائل النقلية ، ووجب الرجوع إلى غيرها من الدلائل العقلية القطعية ، وقد ذكرنا فيما سلف من الكلام ما يغني في إثبات هذا المقصد ، وأما ما استدل به على تعدد الخالقين من قوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين ( 6 ) ، فالمراد بالخالقين هناك ما يدعي الكافرون من الأصنام ، فكأنه يقول لهم : تبارك الله وهو أحسن من أصنامكم الذين تجعلونهم الخالقين بزعمكم ، فإنهم لا يقدرون على خلق شئ ، والله يخلق مثل هذا الخلق البديع المعجب ، أو المراد من الخالقين المقدرين للخلق كالمصورين ، لا أنه تعالى أثبت لنفسه شركاء في الخلق ، ولكن المعتزلة ومن تابعهم يناسب حالهم ما قال الله تعالى : وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( 7 ) .